محسن عقيل
405
طب الإمام الصادق ( ع )
فإن الدم ينضج ويرق ، ويخرج إلى سطح الجسد ، فتخرج الحجامة ما لا يخرجه الفصد ، ولذلك كانت أنفع للصبيان ، ولمن لا يقوى على الفصد ، وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة الحجامة فيها أفضل وأنفع من الفصد . وتستحب في وسط الشهر ، وبعد وسطه ، وفي الربع الثالث من أرباع الشهر ، لأن الدم لم يكن في أول الشهر قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن ، وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزيد . قال صاحب القانون « 1 » ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت أو هاجت ، ولا في آخره لأنها تكون قد نقصت ، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة تابعة في تزيدها لتزيد النور في جرم القمر . انتهى . وقال ابن القيم : وقوله ( ص ) : « خير ما تداويتم به الحجامة » إشارة إلى أهل الحجاز والبلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة ، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد ، واجتماعها في نواحي الجلد ، لأن مسام أبدانهم واسعة ، وقواهم متخلخلة ، ففي الفصد لهم خطر . قال : والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق والحجامة على الأخدعين تنفع في أمراض الرأس وأجزائه : كالوجه والأسنان ، والأذنين ، والعينين ، والأنف ، والحلق ، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدم ، أو فساده ، أو عنهما جميعا . انتهى . قال ابن سينا في القانون : ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أو الشهر ، لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت ، ولا في آخره لأنها تكون قد نقصت ، بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها لتزيد النور في جرم القمر . وقد روي عن النبي ( ص ) ، أنه قال : « خير ما تداويتم به الحجامة والفصد » . قال في القانون : الحجامة على النقرة خليفة الأكحل ، وينفع من ثقل الحاجبين و ( العينين ) ويجفّف الجفن ، وينفع من جرب العين والبخر في الفم . وعلى الكاهل خليفة الباسليق ، وينفع من وجع المنكب والحلق . وعلى أحد الأخدعين خليفة القيفال وينفع من ارتعاش الرأس ، وينفع الأعضاء التي في الرأس مثل الوجه والأسنان والضرس والأذنين و ( العينين ) والحلق والأنف . لكن الحجامة على النقرة تورث النسيان حقا كما قال سيّدنا ومولانا صاحب شريعتنا
--> ( 1 ) القانون ( 1 / 212 ) والطب لابن القيم أيضا ( ص 125 ) .